24 ساعةسلايدرسياسةمجتمع

خبير يقترح “الممر الرقمي الإفريقي”.. رؤية استراتيجية تربط القارة بالبيانات والذكاء الاصطناعي على غرار أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب

worldwatercongress.com

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب باعتباره أحد أكبر مشاريع التكامل الطاقي في القارة الإفريقية، يطرح الخبير في التحول الرقمي والابتكار الدكتور أنس أبوالكلام رؤية مستقبلية تدعو إلى إطلاق مشروع موازٍ يحمل اسم “الممر الرقمي الإفريقي” (Pan-African Digital Corridor)، بهدف ربط دول القارة رقمياً وتمكينها من بناء سيادتها التكنولوجية وتعزيز حضورها في الاقتصاد العالمي القائم على البيانات والذكاء الاصطناعي.

ويرى الدكتور أبوالكلام أن التحولات العالمية جعلت البيانات تمثل الثروة الجديدة، فيما أصبحت القدرة الحاسوبية بمثابة الطاقة التي تقوم عليها الاقتصادات الحديثة، وأضحى الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي للنمو والابتكار. وانطلاقاً من هذه المعطيات، يقترح إنشاء ممر رقمي يمتد من مدينة لاغوس النيجيرية إلى العاصمة المغربية الرباط، ليشكل بنية تحتية استراتيجية لنقل البيانات والمعرفة والخوارزميات والكفاءات، تماماً كما ينقل أنبوب الغاز موارد الطاقة.

ولا يقتصر المشروع المقترح على مد شبكة من الألياف البصرية، بل يقوم على بناء منظومة رقمية متكاملة تضم مراكز بيانات حديثة، ومصانع للذكاء الاصطناعي، ومنصات للحوسبة عالية الأداء، ومراكز للأمن السيبراني، إلى جانب خدمات سحابية إفريقية، وشبكات للجامعات ومراكز البحث العلمي، وحاضنات للشركات الناشئة ومراكز الابتكار، فضلاً عن هيئات تعنى بالتقييس والحوكمة والتشريع والتنظيم الرقمي.

ويؤكد صاحب المقترح أن نجاح هذه الرؤية يقتضي اعتماد خطة قارية تقوم على توزيع الأدوار بين الدول الإفريقية وفق مزاياها التنافسية، بما يتيح إنشاء شبكة مترابطة من مراكز البيانات والحوسبة، وإطلاق سحابة إفريقية موحدة للذكاء الاصطناعي، وتطوير فضاءات مشتركة لتبادل البيانات مع احترام السيادة الوطنية وحماية المعطيات الشخصية، إضافة إلى ربط مراكز الاستجابة للحوادث السيبرانية لتبادل المعلومات والتصدي الجماعي للتهديدات الإلكترونية.

كما يشدد على أهمية إحداث صندوق استثماري إفريقي مخصص للبنية التحتية الرقمية، يشارك في تمويله القطاعان العام والخاص والبنوك التنموية، بالتوازي مع توحيد الأطر القانونية المنظمة لحماية البيانات والهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني وحوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يضمن التشغيل البيني للخدمات الرقمية بين مختلف الدول الإفريقية.

وفي الجانب الأكاديمي، يدعو المقترح إلى إنشاء شبكة إفريقية للجامعات ومراكز البحث من خلال برامج دكتوراه مشتركة، ومختبرات عابرة للحدود، ومنصات لتبادل الباحثين والمهندسين، بهدف جعل المعرفة تنتقل بين دول القارة بالسهولة نفسها التي تنتقل بها البيانات.

ويعتبر الدكتور أنس أبوالكلام أن القارة الإفريقية تمتلك جميع المقومات اللازمة لإنجاح مثل هذا المشروع، إذ تتوفر بعض الدول على مصادر وفيرة للطاقة المتجددة القادرة على تغذية مراكز البيانات، بينما تمتلك دول أخرى أسواقاً رقمية واسعة وكميات ضخمة من البيانات، أو كفاءات علمية وهندسية عالية، في حين تشكل بعض البلدان، وفي مقدمتها المغرب، بوابات استراتيجية نحو أوروبا وآسيا والأمريكيتين.

ويرى الخبير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نقص الإمكانات، بل في تنسيقها ضمن مشروع قاري موحد يحقق التكامل الرقمي ويعزز الاستقلال التكنولوجي. ويضيف أن مستقبل إفريقيا لن يقاس فقط بما تختزنه أراضيها من موارد طبيعية، وإنما أيضاً بما تنتجه من معرفة وابتكار وثقة رقمية.

وفي حال واجه المشروع تحديات مرتبطة بقدرات التنفيذ داخل بعض الدول الإفريقية، يقترح توسيع دائرة الشراكات لتشمل دولاً عربية صديقة، خاصة دول الخليج، بما يضمن توفير التمويل والخبرات التقنية اللازمة، مع الحفاظ على الطابع الإفريقي للمبادرة.

ويخلص الدكتور أنس أبوالكلام إلى أن أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب قد يشكل مشروع القرن في مجال الطاقة، غير أن “الممر الرقمي الإفريقي” يمكن أن يصبح مشروع القرن في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية واقتصاد المعرفة، داعياً إلى الانتقال من تصدير الموارد الطبيعية إلى تصدير المعرفة، ومن استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها، ومن التبعية الرقمية إلى بناء سيادة رقمية إفريقية قادرة على المنافسة عالمياً.

worldwatercongress.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى