24 ساعةصحة وتغذية

نظام الطيبات والسكري.. هل يمكن الاستغناء عن الأنسولين؟ الحقيقة الكاملة وراء نظام الدكتور ضياء العوضي

worldwatercongress.com

انتشرت خلال الفترة الأخيرة دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لما يُعرف بـ«نظام الطيبات» المنسوب إلى الدكتور ضياء العوضي، وسط حديث عن قدرته على تحسين مستويات السكر، بل وادعاءات أكثر إثارة تتحدث عن إمكانية الاستغناء عن الأنسولين أو أدوية السكري.

وأثارت هذه الدعوات جدلاً واسعاً بين مرضى السكري وأسرهم، خصوصاً مع تداول قوائم غذائية تتضمن منع بعض الخضراوات الورقية ومنتجات الألبان، مقابل السماح بأطعمة مثل الأرز الأبيض والعسل والتين والموز. وبينما يرى مؤيدو النظام أنه أحدث تغييراً في حالتهم الصحية، تبرز ضرورة التعامل مع هذه الادعاءات بحذر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرض مزمن يحتاج إلى متابعة طبية منتظمة.

وتشير المعطيات الطبية الرسمية إلى أن السكري ليس مرضاً يمكن التعامل معه من خلال وصفة غذائية واحدة تصلح لجميع المرضى. فوفق منظمة الصحة العالمية، يعتمد تدبير السكري على مجموعة متكاملة تشمل التغذية الصحية والنشاط البدني والأدوية عند الحاجة والمتابعة الطبية المنتظمة، كما أن الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول يحتاجون إلى الأنسولين للبقاء على قيد الحياة.

ومن أبرز النقاط التي تستدعي الانتباه في أي نظام غذائي خاص بالسكري طبيعة الكربوهيدرات وكميتها وطريقة تناولها. فالأرز الأبيض، على سبيل المثال، يُعد من مصادر الكربوهيدرات المكررة، ويمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى سكر الدم بعد تناوله، خصوصاً عندما تكون الكمية كبيرة أو عندما يُستهلك بمفرده. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الأرز الأبيض «ممنوع» على جميع مرضى السكري؛ إذ تعتمد الاستجابة على الكمية، وطريقة التحضير، وبقية مكونات الوجبة، والنشاط البدني، والأدوية، والحالة الصحية لكل شخص.

وتؤكد الجمعية الأمريكية للسكري ضمن معايير الرعاية الحديثة أن النمط الغذائي للأشخاص المصابين بالسكري ينبغي أن يركز على الخضراوات غير النشوية، والفواكه الكاملة، والبقوليات، والبروتينات الخفيفة، والحبوب الكاملة، والمكسرات والبذور، مع الحد من المشروبات المحلاة والحلويات والحبوب المكررة والأطعمة المصنعة وفائقة التصنيع.

أما العسل، فعلى الرغم من كونه منتجاً طبيعياً، فإنه لا يعني أنه خالٍ من التأثير على سكر الدم. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن السكريات الموجودة طبيعياً في العسل تدخل ضمن ما يسمى «السكريات الحرة»، التي يُنصح بالحد من استهلاكها. كما توصي المنظمة بأن تأتي الكربوهيدرات بشكل أساسي من الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والبقوليات.

وتبرز الألياف الغذائية كذلك كعنصر أساسي في النظام الغذائي الصحي. وتوصي منظمة الصحة العالمية الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 10 سنوات بالحصول على ما لا يقل عن 25 غراماً من الألياف الغذائية الطبيعية يومياً، مع التأكيد على أهمية الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ضمن النظام الغذائي.

وبالتالي، فإن منع الخضراوات الورقية بشكل شامل لا يتوافق مع المبادئ العامة للتغذية الصحية التي تعتمدها المؤسسات الصحية الدولية، ما لم يكن هناك سبب طبي فردي يستدعي تجنب نوع معين من الغذاء. فالغذاء الصحي لمرضى السكري لا يقوم على حذف مجموعة غذائية كاملة دون مبرر، وإنما على تحقيق توازن مناسب بين الكربوهيدرات والبروتينات والدهون والألياف والسعرات الحرارية، بما يتلاءم مع حالة المريض.

أما القضية الأكثر حساسية فتتعلق بأي دعوة إلى إيقاف الأنسولين أو أدوية السكري اعتماداً على النظام الغذائي وحده. وهنا تكمن المخاطرة الأكبر، خصوصاً بالنسبة إلى مرضى السكري من النوع الأول.

فالأنسولين بالنسبة للمصابين بالنوع الأول ليس مجرد دواء لتحسين أرقام السكر، وإنما هرمون أساسي يحتاجه الجسم للاستفادة من الغلوكوز. وعندما لا يتوفر الأنسولين بالكمية اللازمة، يبدأ الجسم في تكسير الدهون لإنتاج الطاقة، ما يؤدي إلى تراكم الكيتونات وقد يتطور الأمر إلى الحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طبية خطيرة قد تهدد الحياة.

وتحذر معايير الجمعية الأمريكية للسكري لعام 2026 صراحة من إيقاف الأنسولين القاعدي لدى الأشخاص الذين يعتمدون على العلاج المكثف بالأنسولين، حتى في بعض الظروف التي لا يتناولون فيها الطعام، مع ضرورة أن تتم أي تعديلات في الجرعات وفق تعليمات الفريق الطبي لتفادي الحماض الكيتوني.

وفي المقابل، لا ينبغي تجاهل أن تحسين النظام الغذائي يمكن أن يكون له تأثير مهم جداً، خصوصاً لدى بعض المصابين بالسكري من النوع الثاني. فقد يؤدي فقدان الوزن وتحسين جودة الغذاء وزيادة النشاط البدني إلى تحسن كبير في التحكم بمستويات السكر، وقد يصل بعض المرضى إلى مرحلة «الهدأة» أو ما يعرف بالـremission، لكن هذا يختلف عن القول إن السكري اختفى نهائياً أو أن جميع المرضى يمكنهم التوقف عن العلاج.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن السكري يمكن التحكم فيه وتقليل مضاعفاته من خلال مزيج من التغذية الصحية والنشاط البدني والأدوية والمتابعة المنتظمة. كما أن ضبط مستويات السكر يساعد على تقليل مخاطر مضاعفات خطيرة تشمل أمراض القلب والكلى والعينين والأعصاب والأوعية الدموية.

ومن النقاط الإيجابية التي يمكن الاتفاق عليها في أي نظام غذائي يدعو إلى الابتعاد عن الزيوت المهدرجة والأطعمة فائقة التصنيع، أن تقليل الدهون المتحولة والأغذية الغنية بالسكريات والدهون غير الصحية يتوافق بالفعل مع توصيات منظمة الصحة العالمية. لكن وجود بعض التوصيات الغذائية السليمة داخل نظام معين لا يعني تلقائياً أن النظام بأكمله علاج مثبت للسكري أو بديل عن العلاج الطبي.

كما أن قياس السكر المنزلي يمكن أن يساعد المريض على معرفة تأثير الأطعمة والنشاط البدني والعلاج في مستوى الغلوكوز، لكن قراءة جهاز قياس السكر وحدها لا تكفي للحكم على نجاح علاج السكري على المدى الطويل؛ إذ يبقى تحليل السكر التراكمي HbA1c والمتابعة الطبية من الأدوات الأساسية لتقييم السيطرة على المرض، إلى جانب المؤشرات الأخرى التي يحددها الطبيب حسب حالة كل مريض.

لذلك، فإن السؤال الصحيح ليس ما إذا كان «نظام الطيبات» معجزة تشفي السكري، وإنما ما إذا كانت مكوناته وطريقة تطبيقه تتوافق مع الاحتياجات الغذائية والطبية لكل مريض، وما إذا كانت هناك أدلة سريرية قوية تثبت قدرته على تحقيق نتائج أفضل من الأساليب العلاجية المعتمدة.

وفي ظل انتشار المعلومات الصحية بسرعة كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تبقى القاعدة الأهم هي عدم استبدال العلاج الموصوف بوصفة متداولة على الإنترنت، وعدم إيقاف الأنسولين أو أي دواء دون استشارة الطبيب. ويمكن للنظام الغذائي أن يكون جزءاً أساسياً من علاج السكري، لكنه لا يتحول إلى «علاج شافٍ» لمجرد انتشار تجارب فردية أو شهادات شخصية على منصات التواصل.

وبالنسبة إلى مرضى السكري الذين يفكرون في تجربة أي نظام غذائي جديد، فإن الخيار الأكثر أماناً هو عرضه أولاً على الطبيب أو اختصاصي التغذية، ومراقبة سكر الدم وفق الخطة الطبية، وإجراء الفحوصات اللازمة، مع تعديل الأدوية فقط تحت إشراف مختص. فاختلاف نوع السكري ودرجة مقاومة الأنسولين ووظائف الكلى والكبد والأدوية المستخدمة والوزن والنشاط البدني يجعل من الصعب جداً اعتماد نظام غذائي واحد لجميع المرضى.

الخلاصة: لا توجد في المصادر الطبية الموثوقة التي تمت مراجعتها هنا أدلة تبرر تقديم «نظام الطيبات» باعتباره علاجاً نهائياً للسكري أو بديلاً عاماً عن الأنسولين والأدوية. وقد تتضمن بعض قواعده ممارسات غذائية مفيدة، لكن ذلك لا يكفي لإثبات فعاليته كعلاج مستقل. والأهم أن أي محاولة لإيقاف الأنسولين، خصوصاً لدى المصابين بالنوع الأول، دون إشراف طبي قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بينها الحماض الكيتوني السكري.

هذا المقال للتوعية ولا يُغني عن استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية، ولا ينبغي تعديل جرعات الأدوية أو الأنسولين بناءً على محتوى منشور على مواقع التواصل الاجتماعي.

worldwatercongress.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى