24 ساعةسلايدرسياسةمجتمع

محمد بنطلحة الدكالي: تطورات ملف الصحراء المغربية تنقل المنتظم الدولي من منطق “تدبير النزاع” إلى حتمية “الطي النهائي”

worldwatercongress.com

في قراءة استراتيجية عميقة للمتغيرات المفصلية التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، أكد الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء وأستاذ علم السياسة بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن المرحلة الحالية تمثل منعرجا حاسما نحو الانتقال من تدبير النزاع إلى طيه نهائيا، في ظل ما خلفته محطة 30 أكتوبر بمجلس الأمن الدولي من تداعيات غير مسبوقة على مستوى تفكيك الآليات التقليدية للنزاع.

وأوضح بنطلحة، في حوار تحليلي شامل، أن جلسة مجلس الأمن الأخيرة كشفت عن تفاوت جلي في موازين القوى الدولية، لاسيما بعد حصول المشروع الأمريكي -الداعم لمبادرة الحكم الذاتي- على أغلبية واضحة بـ11 صوتا مؤيدا، وإخفاق المشاريع المقابلة، مما أفضى إلى إنهاء ولاية بعثة “المينورسو” بعد خمسة وثلاثين عاما، وافتتاح مسار أممي جديد يستوجب سحب الملف من دائرة التناوب الدوري.

موقع قوة مغربي ودينامية تنموية ميدانية

أبرز الأستاذ الجامعي أن الموقف المغربي يستند إلى صلابة استراتيجية تجمع بين الوضوح الدبلوماسي والمكاسب الميدانية؛ مسجلا أن اعتراف قوى كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا بالسيادة المغربية أو بمصداقية الحكم الذاتي، يعزز الشرعية الدولية للمقترح المغربي.

وعلى الصعيد الداخلي، أشار بنطلحة إلى أن الأقاليم الجنوبية تعيش دينامية تنموية ومؤسساتية غير مسبوقة، تجلت بوضوح في نسب المشاركة الشعبية العالية في الاستحقاقات الانتخابية (77% بجهة العيون الساقية الحمراء و61% بجهة الداخلة وادي الذهب)، فضلا عن تقدم المشاريع الكبرى كميناء الداخلة الأطلسي والمبادرة الملكية الأطلسية الموجهة لدول الساحل الإفريقي.

تراجع أطروحة البوليساريو ومأزق التمثيلية

على الجانب الآخر، سجل الحوار تراجعاً حاداً في مواقف جبهة “البوليساريو”، مدفوعا باتساع رقعة الأصوات المطالبة بتوسيع دائرة تمثيل الصحراويين بعيداً عن الاحتكار المزعوم، لا سيما مع بروز مكونات مدنية وسياسية كحركة “صحراويون من أجل السلام” التي تحظى باهتمام متزايد في المحافل الدولية. كما توقف بنطلحة عند خطورة المبادرات التشريعية المطروحة أمام غرفتي الكونغرس الأمريكي لتصنيف الجبهة ضمن المنظمات الإرهابية، وما ستخلفه من تداعيات مالية وقانونية عابرة للحدود تمس حتى الجهات الحاضنة لها.

مسؤولية الجزائر ومخيمات تندوف

وفي معرض تطرقه لملف مخيمات تندوف، شدد مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء على المسؤولية القانونية والإنسانية للجزائر في ضمان حرية التنقل والعودة الطوعية للساكنة، منبهاً إلى ضرورة إجراء إحصاء فردي شامل ومحايد تحت إشراف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لإنهاء الغموض الذي يلف أوضاع المحتجزين ووقف استغلال المساعدات الإنسانية.

آفاق الحسم القاري والأممي

وخلص التحليل إلى أن الرهان المغربي الحالي يرتكز على ترجمة هذه المكتسبات المتراكمة إلى خطوات عملية، تشمل حشد التأييد الإفريقي لمراجعة وضعية الكيان الانفصالي داخل الاتحاد الإفريقي، وتثبيت السيادة المغربية الكاملة، مؤكدا أن المعطيات الراهنة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن قضية الصحراء المغربية تخطت مرحلة انتظار الحلول إلى مرحلة تكريس الواقع الميداني والقانوني: “المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها”.

worldwatercongress.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى